Ya Sour online: وهب الاعضاء: حين يصبح للموت معنى اسمى

Saturday, October 22, 2011

عمري 4 سنوات"...هكذا تجيب حمامة ليشاع البالغة من العمر 41 عاما من يسألها عن عمرها الحقيقي. هي تعتبر أنّها بدأت تعيش وتتنفس وتمتع بالحياة منذ أجريت لها عملية زرع كلية في 26 شباط 2008 بعد 17 عاما من معاناة غسل الكليتين. حمامة التي تبدو اليوم اسما على مسمّى كونها تطير من الفرحة بعد ان عادت، وكما تقول، الى الحياة مجددا بعد أن كانت قد فقدت اي أمل بالغد، تتوجه الى كل متردد بوهب أعضائه بعد الممات قائلة:"الله اعطانا حياة مجانية وأعضاؤنا جميعها ستنتهي ترابا فلماذا نحرم انسانا من كلية تعيده الى الحياة أو من قلب ينبض شكرا أو عينين تلمعان امتنانا؟ كلمة نعم على بطاقة متبرع قد تعيد الى الحياة العشرات...فماذا ننتظر؟"
بلهفة تسرد حمامة قصتها مع المرض والمعاناة ايمانا منها بأن تجربتها قد تشكل حافزا للكثيرين بالاتجاه فورا لابداء رغبة رسمية بالتبرع بالأعضاء. أول ما يخطر ببالها في محاولتها استذكار المرحلة الماضية لائحة الانتظار التي ضمّت اسمها بيوم من الايام وبجانبه كلمة "بحاجة لكلية"، وتقول:"كنت أعد الايام المتبقية لي لأعيش لكنني لم أفقد يوما الأمل بأنني سأحظى بكلية تعيدني الى الحياة بعد سنوات من المعاناة وتمضية اجمل أيام الشباب في غرف غسيل الكلى".
حمامة تسرد أدق تفاصيل اليوم الذي بُلّغت به بأنها حصلت على كلية تتطابق مع أنسجتها. هي لا تنسى حتى الاسابيع الثلاثة التي أمضتها بعد العملية بانتظار الولادة الجديدة. وتضيف:"تعرفت بالصدفة على عائلة المتبرعة التي كانت قد ماتت جراء سكتة دماغية. هي كانت قد اعربت قبل وفاتها عن رغبتها بالتبرع بأعضائها. زوجها كان ممرضا ولبّى طلبها بعد الممات وقد علمت أنّها اعادت الى الحياة أكثر من شخص بتبرعها بالكليتين، القرنيتين والقلب".
تحاول حمامة قدر الامكان استجماع أفكارها لمشاركة المترددين بوهب الاعضاء بمواقف حقيقية عاشتها وتعيشها لكنّها لا ترى بالنهاية الا بكلمات خارجة من صميم القلب سبيلا لهدفها السامي:"أنا مبسوطة كتير. عم عيش حياة جديدة ومع كل طلعة شمس بشكر الله وبدعي الله يرحم المتبرعة ويحمي عيلتها".

متبرع بأعضاء ولده: الخسارة وقعت والحزن كبير لكننا فرحون بأننا أعدنا الحياة لعدد من الأشخاص

السعادة التي ترتسم بوضوح على ملامح حمامة، غابت والى غير رجعة من قاموس ايلي سليمان والد الشابين نيكولا وأندي (16 و 17 عاما) اللذين قضيا في آب 2001 جراء حادث سيارة.
ايلي يتحدث عن تسونامي ضرب عائلته في 6 آب 2001 حين خرج نيكولا البالغ من العمر ١٧ عاما برفقة أخيه أندي إبن ال ١٦ عاما في نزهة بالسيارة . في تلك الليلة المشؤومة، كانت الأم تشاهد التلفزيون حتى ساعة متأخرة من الليل وهي تنتظر عودة ولديها إلى المنزل، حين أبلغت بخبر الحادث. أسرع الوالدان الى المستشفى ليجدوا أن أندي قد مات ونيكولا في حالة سبات و غيبوبة خطرة لا تستجيب للعلاج.
ويقول ايلي:"قبل شهر بالتحديد من الحادث كنّا بزيارة لأحد أقاربنا في المستشفى وقد اطّلع الولدان وبالصدفة حينها على منشور يشرح عن وهب الأعضاء وأبديا عن رغبتهما بتعبئة استمارة رسمية لوهب أعضائهما. من هنا وبعد ما أكّد أكثر من طبيب أن موت نيكولا دماغي ولا شفاء منه اتخذنا قرار التبرع بأعضائه انطلاقا من رغبته التي أعرب عنها مسبقا."
ايلي سليمان وزوجته تبرعا بقلب نيكولا، كليتيه، كبده وعينيه. وقد اصر من تلقى القلب على لقاء العائلة وشكرها لكن والدة نيكولا لم تحتمل الفكرة فغابت عن وعيها. ويقول ايلي:"أنا أنصح عائلة المتبرع و متلقي العضو بعدم التعرف على بعضهما البعض تفاديا في بعض الحالات للابتزاز المادي أو العاطفي".
ايلي الذي بات ناشطا في اطار التوعية لوهب الأعضاء، يتوجه الى كل المترددين بالقول:"كل الأديان واضحة بهذا الصدد وتشجع التبرع بالأعضاء كما أن التبرع لا يصيب الجثّة بأيّة تشوهات على الاطلاق والجسد فان فلماذا لا نستفيد منه لنحيي الآخرين. فلنتذكر أن لا أحد فوق راسو خيمة فقد يكون المترددون أول المحتاجين في المستقبل لتلقي عضو..."

عائلة متبرعة بالأعضاء: اليوم نرى الشابة التي تبرعنا لها بالكبد تكبر أمام أعيننا ونحن سعيدون
مارغو، عمّة "سوسي" ابنة الخمسة عشر سنة التي توفيت منذ 13 عاما تبدو اليوم أكثر استيعابا للمصيبة، لا بل هي حوّلت مأساتها فرحة بمراقبة "باتريسيا" التي تلقت كبد "سوسي" تكبر أمام أعينها وتضحك وتعيش شبابا حُرمت منه ابنة أخيها. وتقول مارغو:"باتريسيا كان تبلغ من العمر عندما توفيت سوسي دماغيا نتيجة فيروس التقطته 3 سنوات ونصف، ونحن لم نتردد ولو لدقيقة واحدة عندما عُرض علينا أن نتبرع بالكبد لا بل نشكر الاطباء الذين عرضوا علينا الموضوع كوننا حينها لم نكن على علم بوهب الأعضاء. نحن كنّا أول واهبي الكبد في منطقة الشرق الأوسط ككل."
وتضيف مارغو:"نحن على تواصل دائم مع باتريسيا وفرحون جدا ونحن نراها تكبر أمام أعيننا. اعطوا الحياة دون ان تسألوا فالجسد فان والغالي راح..."

اللجنة الوطنية لوهب وزرع الأعضاء والأنسجة تُطالب وزير الاتصالات بخط ساخن
منسقة اللجنة الوطنية لوهب الاعضاء فريدة يونان تابعت الحالات والتجارب التي تطرقنا اليها وهي لا تزال تحمل المشعل سعيا لاقناع أكبر عدد ممكن من اللبنانيين بالتبرع بأعضائهم. هي تتحدث لـ"النشرة" عن تطور كبير في مفهوم وهب الأعضاء لدى اللبنانيين مشددة في الوقت عينه على أن تعميم الفكرة يتطلب جهدا أكبر واستمرارية في التوعية لأن هذه النسبة ستزيد تدريجياً مع الوقت. وتقول:" المتبرعون تتراوح أعمارهم من بين 4 الى 70 سنة لأن العمر لم يعد عائقا علما ان نسبة الواهبين الشباب في لبنان أكثر من المتقدمين في السن لأن معظمهم توفي جراء حوادث سير".
اللجنة الوطنية لوهب وزرع الأعضاء والأنسجة أنشأت موقعا خاصا لها على شبكة الانترنت حيث يمكن للمتصفح تعبئة استمارة يبدي فيها رايه بالموضوع ويعرب عن موافقته او عدمها على وهب الأعضاء. وتقول يونان:" نسبة المتبرعين تزداد مع كل عمل اعلامي. ان عدد المتبرعين من خلال الصفحة الالكترونية أصبح حاليا 3783".
وتعدّد يونان الهواجس المشتركة لدى عوائل المتبرعين فتقول:
- التشويه نتيجة مزج عملية التشريح بعملية الوهب. لكن هذا خاطئ لأن العملية التي تتم تشبه عملية القلب المفتوح والأعضاء هي باطنية ولا يوجد أي تشويه في الجسم لأننا حرصون جدا على الشكل الخارجي وحرمة المتوفي.
- رأي الدين وهو بات معلوما للجميع أن كل الأديان مع وهب الاعضاء.
- عدم معرفة العائلة برأي الواهب الذي لم يتحدث مسبقا بالموضوع.
أما الصعوبات التي تواجهنا عملياً فهي:" التعاون الخجول من قبل بعض الاطباء الذين لا يزالون يعيقون تشخيص الوفاة أو لا يعلنون عن الحالات الموجودة عندهم، نقص عدد المنسقين، عدم التزام بعض المستشفيات والاطباء في تطبيق برنامج وهب الاعضاء بالرغم من كل التدريب الذي حصلوا عليه مع اللجنة الوطنية والمساعدة التي تقدمها لهم".
وعبر النشرة" تتوجه يونان لوزير الاتصالات متمنية عليه أن يلبي طلب اللجنة الذي وضعته بعهدة الوزارة منذ 2009 لتزويد اللجنة بخط ساخن مثل الدفاع المدني والصليب الأحمر تسهيلا لعمل اللجنة والمواطنين. وتضيف:"على المسؤولين ان يعوا تماما أن برنامج وهب الأعضاء هو مشروع دولة وليس مشروع أفراد لذلك نناشد معالي وزير الصحة بدعمنا في مسألتين : تعديل القوانين والقرارات وتحديد ميزانية أو مساهمة مدروسة حسب حاجات البرنامج لتأمين استمراريته وتطوره لما يعود بالنفع للمرضى وبالتوفير على القطاع الصحي".
لمحة تاريخية عن تطور "وهب الأعضاء" لبنانيا
يذكر أن لبنان شهد أول عملية زرع أعضاء في عام 1972 في مستشفى البربير، وبعد أحد عشر عاماً صدر المرسوم الاشتراعي رقم 109 وتلاه عام 1984 مرسوم آخر يحمل الرقم 1442 اللذين ينظمان عمليات وهب الأعضاء وزرعها، إضافة الى تحديد المراكز المؤهلة لهذه العمليات.
وافتتح أول مركز لزرع الأعضاء في لبنان عام 1985 في مستشفى رزق، وتوالت من بعده المراكز المشابهة في المستشفيات الأخرى: عام 1992 في مستشفى أوتيل ديو، عام 1997 في مستشفى الجامعة الأميركية، عام 1998 في مستشفى القديس جاورجيوس، عام 2003 في مستشفى حمود في صيدا، وعام 2004 في المستشفى الإسلامي في طرابلس.
وتمت أول عملية زرع كلية من شخص متوفي عام 1990 في مستشفى رزق، وأول عملية زرع قلب كانت في مستشفى حمود عام 1998، وأول عملية زرع كبد كانت عام 1997 في مستشفى أوتيل ديو.

لكل راغب بوهب أعضائه الاتصال على الارقام التالية:
03-532908 01-398171 03-567402 01-442105