Al Aahed: وهب الاعضاء قضيةُ قديمة... جديدة تعود لتفتح من جديد

Tuesday, November 17, 2009

وهب الأعضاء: أمل. محبة. حياة جديدة
الموت هو مصير كل كائن حيّ. مصير كل فرد منا... لكن التطور الطبي والعلمي جعل الموت يتحول أملاً ومحبة لدى العديد من المرضى، من خلال هبة حياة من إنسان آخر فقد الحياة وبات جسمه إلى فناء.
هناك أفراد تخلّد ذكراهم بعد الموت بفضل اختراع علمي أو مؤلفات أو استشهاد في سبيل وطن أو قضية إنسانية.. كذلك من يهب أعضاءه تخلّد ذكراه عبر استمرارية أعضاء منه في حياة شخص آخر.
وهب الأعضاء يحوّل الموت أملاً وحياة جديدة.. مثل هذا الأمل يتجسد اليوم مع 6 شباب من لبنان باتوا رياضيين: 3 مرضى زرع قلب (غبريال ملكي، فرحات فجلون وجبرايل جعجع) و 3 مرضى زرع كلية (نزار بو حمزة، حنا قبلان وعلي الغوش)؛ وذلك من خلال مشاركتهم في بطولة الشرق الأوسط الثانية لزرع الأعضاء التي ستجري في الكويت من 29 إلى 31 تشرين الأول 2007. هؤلاء باتوا اليوم يتابعون حياتهم بشكل طبيعي بعد أن أدخلت فيهم أعضاء الواهبين حياة جديدة، عوضاً من دفنها في التراب. وهكذا بات أملهم بحياة أفضل ممكناً.

 

الدكتور أنطوان اسطفان
حول هذه القضية وعلى هامش الندوة التي نظمتها جمعية "نوودت" التقينا رئيس الجمعية ورئيس اللجنة الوطنية لوهب وزرع الأعضاء والأنسجة الدكتور أنطوان اسطفان الذي اشار الى ان اللجنة الوطنية تأخذ على عاتقها هذا الحدث لتصل في لبنان الى مرحلة تعزيز التعاون بين الجنس البشري، عبر وهب الاعضاء من الاموات الى المرضى مما يساهم في إعطاء الحياة لهم، حيث يقوم عمل اللجنة على تشجيع وهب الاعضاء بعد الوفاة ليستفيد جميع الناس الذين هم بحاجة ماسة إلى أعضاء لتستمر حياتهم بشكل طبيعي.

وحول اهداف الجمعية يقول اسطفان ان اهداف الجمعية هي كالتالي:

1-زيادة الوعي عند الناس حول أهمية وهب الأعضاء والأنسجة بعد الوفاة.
2-تأمين الأعضاء والأنسجة المطلوبة محلياً دون اللجؤ إلى الخارج للمعالجة، لتخفيف العبء المادي الضخم عن كاهل المرضى.
3-تأمين منسقين مناوبين في اللجنة لملاحقة ومتابعة وهب الأعضاء والأنسجة، وتقنيين (ذوي خبرة عالية) مناوبين من بنك العيون لاستئصال القرنية 42/42 ساعة كل أيام الأسبوع.
4-التأكد من سلامة كل الأعضاء والأنسجة الموهوبة ومن جودة صيانة الواهب حسب الأنظمة العالمية.
5-العمل على استحداث سجل للأمراض المزمنة يساعد في درس الأمراض الوراثية وأخذ التدابير الوقائية لتخفيف نسبة هذه الأمراض.
6-استحداث سجل للزرع.
7-تدريب الجسم الطبي والتمريضي من كل أقسام الإنعاش والطوارئ على نموذج لبناني موحد في صيانة الواهب وتوزيع الأعضاء.
8-متابعة وصيانة لائحة انتظار وطنية لكل المرضى المحتاجين زرع عضو أو أنسجة.
9-التعاون مع كل الجمعيات الأهلية والمستشفيات وبنوك الأنسجة لخدمة المريض اللبناني ومعالجته.
10-تنظيم مؤتمرات طبية علمية محلية وعالمية حول موضوع وهب وزرع الأعضاء والأنسجة.

وفي سؤال له حول شروط الوهب يقول د. اسطفان ان الواهب الحي يجب ان يكون راشداً (من 21-65 سنة)، ويتمتع بصحة جيدة تخوله الخضوع لهذه العملية دون أية مضاعفات.
اما الواهب المتوفي فيكون قد وقعّ، في حياته، بطاقة تبّرع بالأعضاء والأنسجة، أو أتّخذ ذووه القرار بالوهب عند وفاته.

وحول سنّ الواهب للأعضاء اشار د. اسطفان ان الاعمار يمكن ان تتراوح بي 4-65 سنة، اما وهب الانسجة فلا وجود لسنّ محدد بشأنها.

ويعدد د. اسطفان موانع الوهب على الشكل التالي :

- السرطان (ما عدا سرطان الدماغ والجلد غير المنتشر)
- سرطان الدم والسرطان اللمفاوي المنتشر (للقرنية فقط)
- الأمراض السارية: (صفيرة ، سيدا، ...)
- داء السكري (للأعضاء فقط)
- الضغط المزمن (للأعضاء فقط)
- تجاوز سن 65 (للأعضاء فقط)

وحول فئات المستفدين من الأعضاء الموهوبة، يلفت د. اسطفان الى ان كل مريض يعاني من قصور حاد أو مزمن بعضو ما من أعضاء جسمه يصبح مستفيد، عندما يصبح هذا العضو غير قادر على القيام بوظيفته الأساسية لضمان استمرارية حياة المريض.

ويشير الى ان تأمين نجاح عمليات زرع الأعضاء على غرار الدول المتطورة، يجري بالاعتماد على لائحة انتظار مبرمجة Waiting List ، مع معايير الإختيار المتبعة عالمياً بين الواهب والمريض (فئة الدم، الوزن، العمر، الأنسجة والمناعة ...)، في وقت تبقى فيه الأولوية للأطفال والحالات الطارئة. 

 

رأي الطب في وهب الاعضاء
وللوقوف على رأي الطب في قضية وهب الأعضاء، يقول الطبيب المختص في الجهاز العصبي الدكتور وسيم ناصر الدين، ان عملية وهب الاعضاء تصح في حالة الموت الدماغي، الذي يعرف قانونيا وعلمياً بالموت، عندها يقرر ان الإنسان مات دماغياً فهناك شروط كثيرة يجب ان نتأكد من وجودها لنعلن انه مات دماغياُ، ويكون هناك استحالة في ان يعود الإنسان الى الحياة فهو بحالة الموت السريري، هذه هي الحالة الوحيدة لإمكانية وهب الاعضاء، والموت الدماغي لا يمكن تشخيصه إلا بالاعتماد على طبيبين مختصين وطبيب شرعي. 

 

لتشريع القانوني لوهب الاعضاء
يذكر ان عمليات وهب الاعضاء في لبنان تستظل بالتشريع القانوني في لبنان لعملية وهب الأعضاء من خلال المرسوم الاشتراعي رقم 1442 الصادر بتاريخ 20 كانون الثاني سنة 1984 ج.د. عدد 5، وتطبيق احكام المرسوم الاشتراعي رقم 109 الصادر بتاريخ 16 ايلول 1983 المتعلق باخذ الانسجة والاعضاء البشرية لحاجات طبية وعلمية. 

 

رأي الشرع الاسلامي في قضية وهب الاعضاء
للوقوف على رأي الشرع الإسلامي كان لنا لقاء مع سماحة الشيخ حسين غبريس الذي قال انه من الطبيعي ان يكون لدى الناس تساؤلات سواء عند المسيحيين أو المسلمين، والمتدين يسأل هل يجوز وهب الاعضاء، والإجابة هي من قبل جميع المذاهب الإسلامية والفقهاء هي انه يجوز وهب الاعضاء بدون تردد.
وحول سؤال اذا كان هناك مشكلة في نقل الاعضاء من الميت الى الحي او من الشخص الحي الى الحي يرد غبريس، بالقول ان فكرة الوهب من الاتجاهين صحيحة ولا مشكلة شرعية بذلك، والإسلام يشجع على ذلك خصوصاً في الاعضاء التي لا تشكل خطر على حياة الواهب الحي، كالكليتين وبعض الأنسجة وجزءً من الكبد، اما الميت فيجوز وهب عدد من أعضائه شرط ان لا تشكل تشويه للجثة كوهب اليدين والرجلين. 
وحول مسألة جواز بيع الأعضاء او اخذ الأجرة على ذلك يجيب الشيخ غبريس بالقول ان النقاش بهذا الموضوع على اساس بيع او اخذ الاجرة او البدل المالي، إنما يجوز بصفة هدية، "اذا اراد اخذ العضو ان يقدم للواهب هدية فهذا شأنه وله الحق ان يقبل او يرفض".
وفي سؤال عن امكانية وهب الاعضاء من مسلم الى غير مسلم يجيب سماحته بالقول : " هناك إمكانية وهب الاعضاء من مسلم الى مسلم او غير مسلم، فليس هناك أي إشكال شرعي، وبذلك يمكن للانسان ان يستفيد من الوهب سواء أكان مماثل في الدين ام لا".

 

الشيخ يوسف محي الدين البخور الحسني

ويقول الشيخ يوسف محي الدين البخور الحسني في عملية وهب الاعضاء، انه في الاصل لا مانع من خلال النص القرآني او النبوي بذلك، وطالما ان ليس هناك منع بالنص فلا يحق لنا نحن ان نمانع ذلك، والذين يعارضون ليس لديهم دليل سوى عدم إهانة الميت، وبذلك لا يوجد إهانة للميت والدليل على ذلك انه عندما يموت الشخص نكرمه بدفنه كي لا يشوه، ونحن لا نتعرض الى الروح المقدسة إنما نأخذ من الجسد ما يمكن الانسان المريض من الاستمرار في حياته

 

رأي الدين المسيحي في قضية وهب الاعضاء
يقول الاب لويس الخوند حول وهب الاعضاء، ان الانسان هو قيمة مطلقة وكل شيء في الحياة هو لخدمة الانسان، والحياة الانسانية مقدسة بيولوجياً من خلال الجسد والعقل والروح، والكنيسة تبارك عملية وهب الاعضاء، وهي فضيلة إنسانية ودينية مميزة وجميعنا أخوة بعضنا لبعض، ووهب الاعضاء من ميت الى حي هو خدمة تسمو على كل الخدمات فجوهر بعد مماته يسمو على جسده، والجثة تصبح مادة بدون روح باستطاعة الميت ان يكون
استبق موته وقدم أعضائه وانسجته بعد مماته لينقذ اخاً له يحتاج الى شرياًنا او جزء من الكبد.
هكذا يقوم انسان ميت بانقاذ حياة مريض تستمر حياته بفضل ذلك الميت الذي لم يعد بحاجة الى اعضائه، فهو لم تعد تهمه الدنيا وما فيها والتحق بالرفيق الاعلى ليغرد على سرب الحياة الابدية، فوهب الاعضاء عملية انسانية يشجع عليه الدين والقيم الانسانية علىّ الاحياء يستفدون من الاموات والراحلون تخلد افعالهم بعد موتهم.

 

الانتقاد.نت"- علي مطر"